خدمات على الهامش.. وحي مزدحم بالأرقام: ثاني المحلة في مرآة البيانات
في قلب محافظة الغربية، وتحديدًا داخل حي ثان المحلة، وفقاً لبيانات عام 2025يعيش أكثر من ٣43 ألف مواطن، يواجهون واقعًا يوميًا مثقلًا بالتحديات، من نقص في الخدمات الصحية والتعليمية إلى غياب المرافق الثقافية والترفيهية. وعبر تحليل شامل للبيانات الرسمية المتاحة، تتكشف صورة واضحة عن حجم الفجوة بين عدد السكان وحجم الخدمات المقدمة.
ازدحام في الحركة المرورية:
الحي يحتوي على 12 شارعاً رئيسياً و13 شارعاً فرعياً، فإن الشوارع تحتاج إلى خطط تطوير عاجلة لاستيعاب الحركة السكانية والمرورية المتزايدة؛ خاصةً مع غياب التخطيط العمراني المناسب وصيانة الطرق .
ثلاث مستشفيات حكومية لأكثر من ٣٤٣ ألف نسمة
تشير البيانات إلى وجود ثلاث مستشفيات حكومية تخدم الحي بالكامل، في مقابل 4 مستشفيات خاصة و ٦ مكاتب صحة ؛ورغم وجود ٥٠ صيدلية، فإن الاعتماد الأساسي للفئات غير القادرة يبقى على المستشفى الحكومي، حيث يشير التوصيات الطبية أن كل 100 الف مواطن يجب أن تخدمهم مستشفى واحد على الأقل ؛ مما يعني ضغطًا هائلًا على المنظومة الصحية العامة.
وذلك فإن الحي يحتاج إلى ما لا يقل عن 4 مستشفيات حكومية إضافية ومضاعفة عدد مكاتب الصحة إلى 12 مكتباً لتلبية الطلب المتزايد على الرعاية الصحية
أما نقطة الإسعاف الوحيدة فهي مؤشر آخر على محدودية الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ في هذا التجمع السكاني الكثيف.
تعليم مزدحم ومساحات محدودة
يضم الحي 28 مدرسة ابتدائية حكومية، 20 مدرسة إعدادية، و 6 مدارس ثانوية وصناعية وتجارية ؛ معهد ديني ازهري واحد إلى جانب 16 حضانة فقط. هذه الأرقام تبدو غير كافية عند مقارنتها بعدد السكان، ما يفتح الباب أمام احتمالات ارتفاع كثافة الفصول الدراسية، وانخفاض جودة التعليم، خصوصًا في ظل تزايد عدد السكان المستمر؛ حيث ان الحي يحتاج إلى ما لا يقل عن ٤٥ ابتدائية و ٣٠ مدرسة إعدادية و ١٢ مدرسة ثانوية ومعهداً دينياً إضافياً لتقليل التكدس وتوفير جودة تعليم مناسبة ؛ حيث يصل عدد الطلاب في الفصل الواحد إلى ٦٥ طالباً .
ثقافة غائبة.. وتنمية محدودة
رغم حجم الحي وكثافته، لا توجد أي مكتبة عامة تخدم المواطنين، في حين لا يتعدى عدد مراكز الشباب المتوفرة 2 فقط، ومركز تدريب مهني واحد. هذه الفجوة الثقافية تمثل خطرًا على الوعي المجتمعي، خاصة في أوساط الشباب الذين يفتقدون لمساحات تعليمية وتنموية بديلة.
لا حدائق.. لا متنفس
غياب الحدائق العامة بشكل تام عن الحي يحرم سكانه من أي متنفس بيئي أو مساحات خضراء. في المقابل، يوجد فقط سوق خضار واحد يخدم المنطقة بأكملها، ما قد يؤدي إلى تكدس يومي ومشكلات بيئية وتجارية.
قلة المرافق الحيوية
وجود مرافق حيوية مثل وجود 6 مكاتب بريد و2 سنترال و 6 محطات صرف صحي و3 محطات مياه، وهو عدد أقل من الحد الأدنى المناسب ؛ إذاً تحتاج هذه الكثافة السكانية ما لا يقل عن 10 مكاتب بريد و 4 سنترال و 10 محطات صرف صحي و6 محطات مياه لضمان تقديم الخدمة دون أعطال أو انقطاعات متكررة
حين تتحدث الأرقام.. تصمت الوعود
تعكس هذه البيانات صورة حي مزدحم يعيش على هامش التخطيط الخدمي، ويعاني من تكدس بشري يقابله عجز في الخدمات الأساسية. ويجب التأكيد على زيادة عدد المدارس والمستشفيات والمخابز الرسمية ( التي لا يتجاوز عددها ٤ مخابز فقط) وتحسين شبكات الطرق والبنية التحتية والتوسع في إنشاء الحدائق العامة والأسواق الشعبية والمرافق الترفيهية لخدمة المواطنين بشكل لائق .
