زفتى تحت ضغط الأرقام: تصاعد الإيجارات يهدد استقرار الشباب.

هايدي أحمد
5 Min Read

في قلب مركز زفتى بمحافظة الغربية، يواجه العديد من الشباب المقبلين على الزواج وأصحاب الدخل المحدود أزمة متفاقمة، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أسعار إيجارات الوحدات السكنية، سواء داخل المدينة أو في القرى المجاورة. وقد أصبحت هذه الأزمة محور حديث الأهالي، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الأسر ومستقبل الشباب.

 

ارتفاع حاد في إيجارات زفتى: 57% زيادة خلال عام واحد

كشفت بيانات تم جمعها من مكاتب السمسرة وشهادات عدد من سكان مدينة زفتى بمحافظة الغربية عن ارتفاع ملحوظ في متوسط أسعار الإيجارات السكنية خلال عام واحد فقط.

 

وبحسب المعلومات، بلغ متوسط إيجار الشقة في مدينة زفتى خلال عام 2024 حوالي 1100 جنيه شهريًا، مقارنة بـ 700 جنيه شهريًا في عام 2023، مما يعكس زيادة بنسبة 57%.

 

هذا التصاعد السريع في أسعار الإيجارات يشكل عبئًا كبيرًا على الشباب المقبلين على الزواج، وعلى الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة في ظل غياب رقابة فعالة على سوق الإيجارات وندرة البدائل المناسبة.

 

القرى التابعة لزفتى تشهد ارتفاعًا في الإيجارات بنسبة تقارب 67%

تشير البيانات المجمعة من بعض مكاتب السمسرة وشهادات الأهالي في القرى التابعة لمركز زفتى — مثل تفهنا العزب، وشرشابة، وكفر الديب — إلى زيادة ملحوظة في متوسط إيجارات الوحدات السكنية خلال عام 2024.

 

فقد ارتفع متوسط الإيجار من 450 جنيهًا شهريًا في عام 2023 إلى 750 جنيهًا شهريًا هذا العام، وهو ما يمثل زيادة تقارب 67%.

 

وتُعد هذه الزيادة امتدادًا للأزمة السكنية التي تعاني منها المنطقة، حيث باتت القرى تشهد ضغوطًا مشابهة لتلك التي تواجهها المدينة، مما يزيد من صعوبة حصول الشباب والأسر محدودة الدخل على سكن ملائم.

 

زفتى في مواجهة أزمة الإيجارات: مناطق متأزمة وشكاوى متزايدة وحلول غائبة

 

أعلى المناطق من حيث الإيجارات داخل زفتى

تُعد منطقة شارع الجيش (وسط المدينة) من أكثر المناطق ارتفاعًا في الإيجار، بسبب قربها من المحال التجارية ووسائل النقل، تليها منطقة المستشفى العام التي تشهد إقبالًا من أهالي المرضى والمغتربين، بالإضافة إلى طريق ميت الرخا، حيث تنتشر الأبراج السكنية الحديثة والعمران الجديد.

 

وفي هذا السياق، صرّح “أ. غ.”، موظف بأحد مكاتب السمسرة في زفتى، قائلًا: “منذ بداية العام، شهدت الأسعار ارتفاعًا مفاجئًا، حيث تجاوزت الزيادة في بعض الوحدات 300 جنيه دفعة واحدة، لا سيّما تلك القريبة من المراكز الطبية والمدارس.

 

مؤشرات الأزمة بالأرقام

شهدت الوحدة المحلية بمدينة زفتى زيادة ملحوظة في عدد الشكاوى المسجلة والمتعلقة بارتفاع الإيجارات، كما رُصد نشاط مماثل عبر منصات التواصل الاجتماعي المحلية، خاصة من قبل شباب يستعدون للزواج أو أسر انتقلت إلى مساكن جديدة.

 

الأسباب الرئيسية وراء الأزمة

تعود الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، من أبرزها:

قلة المعروض من الشقق الجاهزة للإيجار، نتيجة عزوف بعض الملاك عن التأجير خشية المشكلات القانونية أو تلف العقار.

 

ارتفاع أسعار مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت، ما دفع بعض الملاك إلى رفع أسعار الإيجارات لتعويض تكاليف الإنشاء، حتى وإن كانت الوحدات قديمة.

 

زيادة الطلب من المغتربين، خاصة على الشقق القريبة من المراكز الصحية والمستشفيات، مما أدى إلى ضغط إضافي على السوق.

 

غياب الرقابة الفعالة على سوق الإيجارات، الأمر الذي سمح لبعض السماسرة والملاك باستغلال الموقف ورفع الأسعار دون وجود ضوابط واضحة.

 

الجهود الحكومية ودور المحليات

رغم إعلان خطة حكومية في عام 2023 لإنشاء 50 وحدة سكنية ضمن مشروع إسكان الشباب بزفتى، فإن التنفيذ شهد تأخرًا ملحوظًا، مما فاقم من حدة الأزمة. وقد تلقت الوحدة المحلية أكثر من 120 شكوى رسمية تتعلق بالمغالاة في الإيجارات خلال الفترة من يناير إلى مارس 2024.

 

الحلول المقترحة:

ضرورة تدخل الوحدة المحلية لتقنين أسعار الإيجارات، أو توفير وحدات سكنية بديلة بأسعار رمزية ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي.

 

تقديم قروض ميسّرة للشباب لبناء أو شراء وحدات سكنية بدلًا من الاعتماد على سوق الإيجارات المرتفعة.

 

تكثيف حملات التوعية لأصحاب العقارات للحد من المغالاة، حفاظًا على الاستقرار المجتمعي.

 

دعم مشروعات البناء المحلية في القرى التابعة لزفتى، وتقديم تسهيلات استثمارية للمطورين الصغار.

 

ليست أزمة الإيجارات في زفتى مجرد مشكلة مالية، بل هي أزمة تمسّ الاستقرار الأسري والاجتماعي، وتؤثر بشكل مباشر على فرص الزواج وتكوين الأسرة. ما لم تتخذ الجهات المعنية خطوات حقيقية وسريعة، فإن تداعيات هذه الأزمة قد تتجاوز الحدود الاقتصادية، لتتحول إلى أزمة مجتمعية شاملة.

 

 

 

 

 

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *