بأكثر من 250 ورشة خزف وفخار…منتجات ” الفرستق” تغزو الأسواق العربية بشعار صنع في مصر.

روان ولاء
3 Min Read

في قلب مركز بسيون بمحافظة الغربية، تقف قرية “الفرستق” كاستثناء لافت وسط قرى عديدة اجتاحتها البطالة وتراجعت فيها الحرف اليدوية. منذ عقود، لم تكن “الفرستق” مجرد قرية تنتج الفخار، بل كانت – ولا تزال – نموذجًا اقتصاديًا قائمًا بذاته، يدويّ الجذور، عربي الامتداد، لا تحكيه الحكايات فقط، بل تؤكده الأرقام.

 

250 ورشة… ومئات الأيدي العاملة

في وقت غابت فيه الحرفة عن كثير من البيوت المصرية، احتضنت “الفرستق” أكثر من 250 ورشة متخصصة في صناعة الفخار والخزف. ورش لم تكن مجرد مكان للعمل، بل منظومة إنتاجية متكاملة تبدأ من جلب الطمي من أسوان، مرورًا بمراحل دقيقة تشمل التنقية والتخمير والتشكيل والتجفيف، ثم “السنفرة” – أكثر المراحل حساسية – وانتهاء بالحرق والتلوين.

 

اللافت هنا، أن هذه الورش لم تكتفِ بأبناء القرية فقط، بل جذبت العمالة من قرى مجاورة، لتخلق حالة اقتصادية حيوية تجاوزت حدود المكان.

 

حين يتكلم التصدير باسم القرية

تشير البيانات إلى أن نحو 80% من إنتاج “الفرستق” اتجه مباشرة نحو الدول العربية، في مقدمتها السعودية، تليها باقي دول الخليج. تلك المنتجات – التي تنوعت بين مكابس ورق العنب، الطواجن المغربية، الأبرمة، والصواني الفخارية – حملت جميعها توقيع “صُنع في مصر”، ولكن بنكهة ريفية خالصة، جذورها في الطمي وروحها في الحرفة.

 

اقتصاد من تحت السِجادة

نجحت “الفرستق” في تقديم نموذج تنموي من نوع خاص: اقتصاد غير رسمي، لكنه منظم ذاتيًا. لم ينتظر دعمًا حكوميًا بقدر ما اعتمد على التوارث الحرفي، وروح التعاون المجتمعي، والقدرة على تسويق المنتج بقوة الهوية.

 

ورغم غياب الاستثمارات الكبرى أو التغطية الإعلامية الكثيفة، صنعت “الفرستق” لنفسها مكانًا في خريطة التصدير المصري، وأثبتت أن الحرف التراثية يمكن أن تكون مستقبلًا اقتصاديًا، لا مجرد ماضٍ جميل.

 

بين الماضي والمستقبل… ماذا بعد؟

اليوم، تقف “الفرستق” أمام فرصة ذهبية: أن تتحول من مجرد قرية حرفية إلى علامة تجارية مصرية قادرة على المنافسة. لكن هذا الحلم يتطلب اعترافًا رسميًا، ودعمًا في التدريب والتسويق، وتحولًا تدريجيًا من الاقتصاد غير الرسمي إلى كيان معترف به، دون أن يفقد روحه.

 

فالقرية التي قاومت البطالة بالطمي، تستحق أن تُروى قصتها في كتب التنمية… لا على الهامش.

 

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *